مركز الثقافة والمعارف القرآنية
192
علوم القرآن عند المفسرين
وإلغاء ما ليس كذلك . وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ولا منسوخ تلاوته ، كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه ، خشية دخول الفساد والشبهة ، على ما يأتي بعد . ينتج من ذلك مسألة وهي : هل الأحرف السبعة موجودة في المصحف اليوم ؟ جوابه ما قاله ابن جرير : إنا لم ندّع أن ذلك موجود اليوم . وإنما أخبرنا أن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » على ما نحو ما جاءت به الأخبار التي تقدم ذكرناها ( يعنى عن ابن مسعود وغيره ) . ثم قال ابن جرير : فإن قال : فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة وقد أقرأهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه ، وأمر بقراءتهن . وأنزلهن اللّه من عنده على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنسخت فرفعت ؟ فما الدلالة على نسخها ورفعها ؟ أم نسيتهن الأمة ؟ فذلك تضييع ما قد أمروا بحفظه . أم ما القصة في ذلك ؟ . قيل له : لم تنسخ فترفع ، ولا ضيعتها الأمة ، وهي مأمورة بحفظها ، ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن . وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت . كما أمرت ، إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة ، أن تكفر بأي الكفارات الثلاث شاءت . إما بعتق أو إطعام ، أو كسوة . فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث دون حظرها التكفير بأي الثلاث شاء المكفر ، كانت مصيبة حكم اللّه ، مؤدية في ذلك ، الواجب عليها من حق اللّه . فكذلك الأمة . أمرت بحفظ القرآن وقراءته . وخيرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت ، فرأت ، لعلة من العلل أو جبت عليها الثبات على حرف واحد ، قراءته بحرف واحد . ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية . ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما أذن له في قراءته به اه يعنى ممن كان في عهد النبوة متلقيا لذلك من الحضرة النبوية . ثم قال ابن جرير : لما جمع إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللّه عنه على تلاوة القرآن بحرف واحد في مصحف واحد ، رأت الأمة أن فيما فعل الرشد والهداية ، فتركت